محمود سالم محمد
342
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
تمنحها للشعر ، وتجعلها ملائمة للإنشاد ، ومن هذه التخاميس تخميس للبرعي ، كأنه رباعيات فصلت عن بعضها بلازمة ثابتة ، افتتحه بقوله : بمحمّد خطر المحامد يعظم * وعقود تيجان القبول تنظّم وله الشّفاعة والمقام الأعظ * يوم القلوب لدى الحناجر كظمّ فبحقّه صلّوا عليه وسلّموا « 1 » ومن التخاميس الحافلة بالإيقاع الملائم للإنشاد ، وذات الأسلوب الخفيف الجميل ، تخميس لبعض الوّعاظ المشارقة كما وصفه صاحب نفح الطيب ، يقول فيه : جلّ الذي بعث الرّسول رحيما ليردّ عنّا في المعاد جحيما وبه نرجّي جنّة ونعيما أضحى على الباري الكريم كريما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما « 2 » ويظهر أن هذه اللازمة ( صلوا عليه وسلموا تسليما ) ، التي يكثر تردادها في الموالد النبوية قد انتقلت إلى التخاميس ، والتي توضع على هذا الشكل لتنشد في مثل هذه المناسبات ، ولذلك نجد عددا من التخاميس تنتهي بهذه اللازمة ، وكأن الشاعر في التخميس يخاطب جمعا أمامه ، أو أنه يستحضر جمع السامعين في ذهنه عند نظمه لتخميسه . فالتخميس انتشر في الأقطار العربية الإسلامية ، لطاقاته الإيقاعية العالية وتنوع القوافي فيها ، ولملاءمته للإنشاد في مجالس الذكر والاحتفالات الدينية .
--> ( 1 ) ديوان البرعي : ص 43 . ( 2 ) المقري : نفح الطيب 7 / 448 .